محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

320

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وتوقَّف السَّيِّدُ أبو طالب في قبوله في كتاب " المُجزي " ولم يقطع بردِّة ، وقال : المسألة محتمِلة للنظر ، ورجح السيد أبو طالب قبولَهُ في " جوامع الأدلة " . وأشار قاضي القضاة ( 1 ) في " العهد " إلى قبولِه . فالذاهبُ إلى ما قَالَهُ ابنُ عبد البَرِّ ، لم يأت ببديعٍ ، بل قولُهُ أقوى مِنْ قولِ من يقبل المجاهيلَ على الإطلاق . واعْلَمْ أني مكمِّل للكلام في هذه المسألة بذكرِ سؤالٍ وجواب :

--> = المستور في الاصطلاح غير مقبول عند الجمهور ، وروي عن أبي حنيفة رضي الله عنه في غير رواية الظاهر قبوله ، واختاره ابن حبان نقله عنه في الحاشية . قال ابن الصلاح : يشبه أن يكون العمل في كثير من كتب الحديث المشهورة بهذا الرأي ، والأصل أن الفسق مانع من القبول بالاتفاق كالكفر ، فلا بد من ظن عدمه ، فإن اليقين متعسر ، لكن اختلف في أن الأصل العدالة ، فتظن ما لم يطرأ ضدها ، أو الأصل الفسق فلا تظن العدالة ، ولك أن تقول : العدالة شرط اتفاقاً ، لكن اختلف في أن أيهما أصل ، ثم إن المعتبر في حجية الخبر ظن قوي ، فلا يكتفي بالظن الضعيف ، فإنه لا يغني عن الحق شيئاً ألا ترى أنه قد يحصل الظن بخبر الفاسق إذا جرب مراراً عدم الكذب منه ، لكن لا يقبل قوله شهادة ورواية ، فكذا ظن العدالة من الأصالة لا يكفي ها هنا ، كيف وقبول الخير من الدين ولا بد فيه من الاحتياط ، فمبنى ظاهر الرواية هو هذا لا ما ذكروه ، وإلى ما ذكرنا أشار الإمام فخر الإسلام بقوله : وهي نوعان : قاصر وكامل ، أما القاصر ، فما ثبت بظاهر الإسلام واعتدال العقل ، لأن أصل حاله الاستقامة ، لكن الأصل لا يفارقه هوى يضله ويصده عن الاستقامة ، ثم قال بعد هذا : والمطلق ينصرف إلى كمال الوجهين ، ولهذا لم يجعل خبر الفاسق والمستور حجة . انتهي . وبهذا تعلم أن ظاهر مذهب الحنفية عدم قبول رواية المستور كغيرهم ، وأن ما جعله بعضهم قول أبي حنيفة إنما هو رواية عنه على خلاف ظاهر المذهب . ( 1 ) هو عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمذاني الأسدأباذي كان شيخ المعتزلة في عصره وهم يلقبونه قاضي القضاة ، ولا يطلقون هذا اللقب على غيره توفي سنة 415 ه - . وكتابه العهد هو من أهم الكتب التي ألفت في أصول الفقه ، وقد شرحه أبو الحسين محمد بن علي بن الطيب البصري المتكلم على مذهب المعتزلة المتوفى سنة 436 بشرح كبير سماه " العمدة " ثم اختصر هذا الشرح وسماه المعتمد وهو مطبوع ، وكتاب المحصول للفخر الرازي مستمد من كتابين لا يكاد يخرج عنهما غالباً ، أحدهما هذا ، والثاني المستصفي للغزالي فيما قاله الإسنوي في " نهاية السول " 1 / 4 .